المقريزي
218
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان مقابل باب الدّيلم ، ومن وراء إسطبل الطّارمة ، الجامع المعدّ لصلاة الخليفة بالنّاس أيام الجمع ، وهو الذي يعرف في وقتنا هذا ب « الجامع الأزهر » ، ويسمّى في كتب التاريخ ب « جامع القاهرة » ، وقدّام هذا الجامع رحبة متّسعة من حدّ إسطبل الطّارمة إلى الموضع الذي يعرف اليوم بالأكفانيين . ويسلك من باب تربة الزّعفران إلى باب الزّهومة - وموضعه الآن باب سرّ قاعة مدرّس « a » الحنابلة من المدارس الصّالحيّة - وفيما بين باب « b » تربة الزّعفران وباب الزّهومة « دار العلم » و « خزانة الدّرق » . ويسلك / من باب الزّهومة إلى باب الذّهب المذكور أوّلا ؛ وهذا هو دور « القصر الشّرقي الكبير » « 1 » . وكان بحذاء رحبة باب العيد « دار الضّيافة » - وهي الدّار المعروفة بدار سعيد السّعداء التي هي اليوم خانقاه للصّوفية « 2 » - ويقابلها « دار الوزارة » ، وهي حيث الزّقاق المقابل لباب سعيد السّعداء ، والمدرسة القراسنقرية ، وخانقاه بيبرس وما يجاورها إلى باب الجوّانيّة ، وما وراء هذه الأماكن . وبجوار دار الوزارة ، « الحجر » ، وهي من حذاء دار الوزارة بجوار باب الجوّانيّة إلى باب النّصر القديم . ومن وراء دار الوزارة « المناخ السّعيد » ، ويجاوره حارة العطوفية ، وحارة الرّوم الجوّانية . وكان جامع الخطبة - الذي يعرف اليوم بجامع الحاكم - خارجا عن القاهرة ، وفي غربيه الزيادة التي هي باقية إلى اليوم ، وكانت أهراء لخزن الغلال التي تدّخر بالقاهرة كما هي عادة الحصون .
--> ( a ) بولاق : مدرسة . ( b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) قدّم القلقشندي ، معاصر المقريزي ، وصفا لحدود القصر الفاطمي يكمل ويوضّح وصف المقريزي ؛ يقول : « ومكانه الآن المدرسة الصالحية بين القصرين إلى رحبة الأيدمري طولا ، ومن السّبع خوخ إلى رحبة العيد عرضا ، والحدّ الجامع لذلك أن تجعل باب المدرسة الصالحية على يسارك وتمضي إلى السّبع خوخ ثم إلى المشهد الحسيني ثم إلى رحبة الأيدمري ثم إلى الرّكن المخلّق ثم إلى بين القصرين ، حتى تأتي إلى باب المدرسة الصالحية من حيث ابتدأت ؛ فما كان على يسارك في جميع دورتك فهو موضع القصر ( صبح الأعشى 3 : 345 - 346 ) . ( 2 ) هنا وهم من المقريزي فدار الضيافة كانت أوّلا في دار المظفّر بن بدر الجمالي داخل حارة برجوان ( فيما يلي 509 ) ، وعندما ذكر خانقاه سعيد السعداء ( فيما يلي 2 : 415 ) لم يذكر أنها استخدمت دارا للضيافة .